عبيــــد اعبيــــد : طالب صحفي
ربما قد نقلب الكوب عندما نطرح سؤال "لماذا تغيب في الصحراء ظاهرة صحفية على الخط التحريري الذي يكتب فيه رشيد نيني حاليا و علي لمرابط سالفا ؟؟" بصيغة أخرى لماذا لا ينخرط أبناء الصحراء "لواعيين بقيمة القلم في التغيير و الإصلاح و النضال " في نهج صحفي جديد مطلوب بالضرورة في الصحراء و لاهلها ,بدل نهج صحافة الراي و النظر و "لفضفضة و الصفصطة" التي لم و لن تتمكن من إضافة أي قيمة مضافة على الرأي العام بالصحراء ؟؟ فلماذا تغيب بالصحراء صحافة (مكتوبة، ورقية او الكترونية )تخدش و تبحث و تحقق في الأمور المستورة و المتستر عنها و المسكوت عنها في الصحراء ؟؟ و ما سبب انعدام صحافة "جدية و حقيقية"خاصة بالصحراء تسير وفق النهج الاستخباراتي و الجريئ في الطرح ؟؟ أيحتاج الرأي العام في الصحراء إلى صحافة جريئة تكشف كواليس الأمراء و أهل سوء النية أم يحتاج إلى مقالات فضفاضة و نظرية لا تخرج إلى حيثيات واقع الرأي العام و لا تقدم أدنى حق لأهل الصحراء سوى إغراقهم في متاهات نظرية قد يجدونها في المجلدات و الكتب و المحاضرات و عالم النت و..و.. ؟؟
إن الرأي العام بالصحراء عموما، لكي يلعب دوره القوي على مستوى الاختيار الصحيح ، وعلى مستوى الوعي الذاتي و الجماعي وحسن القراءة و التطلع، فمن الحتـــــــمي تفعيل و تطبيق هذا المنهج الصحفي الذي أضحى يصطلح عليه اليوم بالمنهج ’’النيني ’’نسبة الى رشيد نيني الذي أصبح حزبا قائما بذاته و ظاهرة صحفية خارقة. لكـن قد يقول قائل : ما سر الإعجاب برشيد نيني و هو عبارة عن مرتزق و شخص معقد وتافه، قد أبان عن نيته الحقودة على الفاسيين، وها هو الآن يبين نيته العنصرية تجاه الصحراويين من خلال ما كتبه وغناه على خلفية أحداث مخيم اكديم ازيك بالعيون ؟؟
الجواب هو إن طرحنا بعيدا عن الخلفيات التي ينطلق منها هذا الرجل، و بعيدا عن من هم ’’الملائكة’’الذين يرفعونه إلى العلى، وبعيدا عن علاقته الغرامية مع الرجل الثاني بالمغرب، وانصرافا عن موضوع سبب خصومته مع أصدقائه الذين ساسوا معه جريدة المساء ( توفيق بو عشرين و على انوزلا)، وهروبا عن الحديث عن ذات و شخص هذا الرجل لكي لا يسقط علينا مثل ’’العقول الصغرى تناقش الأشخاص’’. فهمنا و موضوعنا هنا ليس القدح في ذات هذا الشخص بل همنا هو التعامل مع بنيوية و طبيعة هذا المقال الذي يكتبه هذا الرجل، فكم الصحـراء اليوم تحتــاج إلى مثل هذا المقال الذي يخدش و يبحث و يحقق في كل صغيرة و كبيرة، وفي كل جزء و كل زاوية، وله الجرأة و الشجاعة بذكر الأسماء و العناوين و الأرقام و الأسباب و يكتب في جميع الملفات و يا بدقـــــــــــائق الأمور و التفاصيل، دون خوف و دون مراعاة لأي اعتبارات أو حساسيات أو تهديدات من شانها أن تحول دون إعطاء للرأي العام بالصحراء حقه الحقيقـــــــي، وكم الصحراء اليوم تحتاج إلى من يقدم نفسه فـــــــداءا للحقـــــــيـــــــقة و لإعطاء أهل الصحراء أولى حقوقهم، لكن كيف يمكن إسقاط و تطبيق كل هذا القول و التنظير في بيئة تغيب فيها حرية الرأي و التعبير و تحضر فيها سياسة القمع و الكبح و الحيف و سياسة كسر الاصابع التي تحمل قلم التغيير و الكشف ؟؟
الجواب على هذا السؤال، هو سؤال آخر نظيره،"هل حرية الرأي و التعبير تأتي أولا لترسخ جرأة القلم في الطرح و الكشف، أم أن نضال و ثورة القلم و إزالة ثقافة التبرير والتهميل و (لعكز) تنطلق أولا لتفرش الأرضية و تفرض أمر واقع حرية الرأي و التعبير ؟؟و بصيغة واضح، هل حق حرية الرأي و التعبير و قناعة الجرأة في الكشف و الطرح تاتي من تلقاء ذاتها و تنزل من السماء بالمجــــــــان ؟؟ لا طبعا، لان الجرأة و القوة في طرح ما لا يعلمونه أهل الصحراء في الصحراء هي التي تفرض نفسها غصبا على كل من يرفض أن يكون الرأي العام بالصحراء على علم وعلى وعي بكل الملفات والتفاصيل المتعلقة ب "جمهورية الفساد"، التي للأسف يرتبط مصيرنا بها. ولهذا السبب بالضبط وجب على أبناء الصحراء عدم ترك الكرة في ملعب هذه الجمهورية المليئة ب "رباعة "من نجوم الانتهازية.
فهــــــــــل من رجال شجعان مستعدون لحمل هذا القلم و نهج هذا الجنس الصحفي المرغوب و المطلوب "حتميا" ؟؟.
إن من بين الأسباب الرئيسة التي دفعت هذا المقال بان يكتب، هو هذا السؤال المحرج و القاتل، فان هذه "الثورة الصحفية" لا يمكن، بل من المستحيل أن تتحقق في ظل غياب قاعدة و ثلة ممن تصيبهم الحسرة و الغيرة والفوران ...على ما يجري فوق حلبة الصحراء من استغلال و غش، ومن رشوة ذات العيار الثقيل وذو الخمس نجوم، ومن هدر للمال العام أمام الملا، ومن ضرب تحت الحزام لمن لا يصرخ و يقول"انا حمـــار" ومن استغلال للنفود وللمناصب، ومن ..ومن..
و إن لـم نجد هؤلاء الرجال من أبناء الصحراء المستعدون و المقتنعون بحمل هذا المشعل، أي السير بهذا المنهج والتوجه الصحفي الضروري للصحراء و لأهلها ,فـحتـما سننهزم بالضربة القاضية، ومع ذلك سنرفض أن نسقط أرضا، ليرفع الحكم ذراعه الغليظة و يمنحهم الكأس التي سيشربون فيها نخب هـزيمتنا ونشوة انتصارهم و استغلالهم، وهذا ما حصل ولن يحصل مجددا في هذه الجولة التي نستعد جيدا لها.
وهناك من يعتبر أن هذا الطرح كله مراهقة في مراهقة و "سخونية" عابرة، والحقيقة أن هذه ليست مراهقة لا فكرية ولا سياسية، بل رشد و مسؤولية فكرية وسياسية و تاريخية، وأكثر من هذا ما هي إلا محاولة متواضعة لترسيخ و تذكير بالدور و النهج الصحفي الجاد الذي تفرضه السلوكات السياسية و الإدارية و الاقتصادية والاجتماعية (المعوجة) على المهنة الصحفية في زمن اليوم، وفي جغرافية الصحراء، لكـــــن من اجل ماذا ؟من اجل أن يتمكن المواطن في الصحراء من ممارسة دوره بشكل حر في ظل التعقيدات المطروحة. هذا الطرح لا يسقط عليه مبدأ ’’يقولون ما لا يفعلون’’، بل هو طرح تنظيري أخير يفرش الأرضية لمنهج صحفي جديد يقوم على أربع مبادئ شبه علمية، التي من خلالها قد نقيم قطيعة مع صحافة ’’’كعور و عطي لعور’’’و صحافة ’’الرأي’’ التي تسبح في الغيوم بدون ملل، وهذه المبادئ نجملها في الآتي :
أولا : مبدا الحرية و الجرأة في الطرح، بدون الأخذ بعين الاعتبار الحساسيات و المخاوف و التهديدات ، خاصة هذه الأخيرة التي قد تكون في المقام رقم واحد .
ثانيا : مبدا أسلوب السخرية، وهذا المبدأ هو الذي يجد له صدى في هذا المنهج الصحفي، وكما يقول المثل الفرنسي ’’’الرجل هو الأسلوب ’’’,كما أن جل المقالات و الكتب النقدية الناجحة تكون متحررة من القيود الأكاديمية، وعبرة ذلك كتابات فيكتور هيغو و فولتير و احمد مطر ...
ثالثا : مبدأ الخدش و التحقيق في المستور و المتستر عنه، وهذا أهم مبدأ في تفعيل هذا المنهج، لان أهل الصحراء تكمن خدمتهم و إعطائهم لحقهم،(حق المعلومة و الخبر )، يكون انطلاقا من هذا المبدأ بالدرجة الأولى .
رابعا :الحرص على تقديم اكبر كم من المعلومات الغير معلومة لدى الرأي العام بالصحراء، والصبغة الأساسية في هذا المبدأ هي الصبغة الاستخباراتية، المرفقة بيقين ومصداقية المعلومة.
فصل القول في هذا الاجتهاد البسيط الذي من شانه المساهمة في تغيير وتصحيح الصورة التي فهمت خطا عن العمل الصحفي، فليس أي نوع صحفي قد يخدم ويناسب واقع الصحراء اليوم، ونشير هنا في الأخير إلى دعوة الصحفيين المحترمين أن يتركوا مقالاتهم الفضفاضة و النظرية التي قد ’’مرضتنا’’ وتقهقرت في أذنينا، كما نشير هنا إلى دعوة الصحفيين المحترمين أنصار آلية ’’’كـــــوبي كــــولي’’’بان يتركوا الفارة جانبا و يحملوا ا القلم، لان ما يخرج من القلب يصل إلى القلب، وما ينزل من وحي القلم يجد صداه، اما هواة ’’كتابة المقالات من اجل كتابة المقالات ’’ فليومنوا و ليقتنعوا بان الكتابة الصحفية لم و لن تكون يوما غاية، بل كانت دوما وسيـــــــــــلة لغاية واحدة وحيدة هي ’’’صناعة الوعي لدى الفرد انطلاقا من معلومات اقتدى بها الحال بان تحيى و تموت، وهي في الكواليس و في الظلمات’’’فأينك يا صاحب المقال النظري الفضفاض بان تكشف و تخدش في ذاك الظلام العاتم . ’’عولنا بكري ’’
وخلا صة القول، وبالعربية تاعربت اللي بغا اشمر على كتافو و يبين حنت ايديه ... فهذا هو المنهج ...وهذا هو السبيل ...
اللهم اني قد بلغت.........