مركز تحميل الصور
    أو على :E-Mail:saharaalan@gmail.com         الاتحاد الأوروبي يوافق على إعفاء المغاربة من تأشيرة الدخول لـ 3 أشهر             في الحاجة الى الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب             مستجدات : اصابة 30 شخصا من افراد القوة العمومية بتسمم غذائي و العدد مرشح للإرتفاع             نداء لوقفة سلمية إحتجاجية أمام مقر أكاديمية العيون             الإطار الصحراوي مولود أجف للمرة الثانية على التوالي عضواً جامعياً            
http://store4.up-00.com/2017-06/149731775491811.jpg

  الرئيسية  فريق العمل  ارسل خبر  ميثاق الشرف
إعلان
 
استطلاع رأي



 
أدسنس
 
أدرى بشعابها
 
جريدتنا بالفايس بوك
 
النشرة البريدية

 
كاريكاتير و صورة

لوبي الفساد بالعيون
 
الأكثر مشاهدة

الكشف عن قاتل الفنانة المصرية "معالي زايد"


بلسان محمد كريشان:قضية الصحراء الغربية المهملة


الإعلام يزعج أحمد حلمي و زوجته تنقد الوضع

 
ثقافة الصحراء
عبد الفتاح الساهل ممثل يعشق الصحراء و الفن الجميل

فوز فيلم "بحالي بحالك" بالجائزةالكبرى للمهرجان الإقليمي للفيلم التربوي القصير بالعيون

العقل و الجماعة في النفسية الصحراوية: (مقدمة في نقد العقل الجمعي الصحراوي)

 
الأكثر تعليقا
إنفراد:ولد الرشيد يأمر برلمانيه بعدم التوقيع على ملتمس للعفو عن معتقلي أكديم إزيك

اللجنة المحلية لمتابعة إضراب المعتقلين الصحراويين تطالب بإطلاق صراح معتقلي الداخلة

عبد العزيز:في حوار مع"الصحراء الآن"يتساءل عن غياب الحاجب الملكي الذي روج لحضوره منافسه خيا

 
ترتيبنا بأليكسا
PRchecker.info
 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  أخبار الصحراء الغربية

 
 

»  أخبار مغاربية

 
 

»  أخبار عربية

 
 

»  أخبار دولية

 
 

»  استطلاع رأي

 
 

»  رياضة الصحراء

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  اللهم أني قد بلغت...

 
 

»  ثقافة الصحراء

 
 

»  نتائج استطلاع الرأي

 
 

»  بيع و شراء

 
 

»  في صميم الحدث

 
 

»  حقوق الإنسان

 
 

»  بورصة الناس

 
 

»  أدرى بشعابها

 
 
أخبار عربية

توقيف أصالة بمطار بيروت بسبب الكوكايين و تحاليل الدم إيجابية


مواقع التواصل تحيّي إرسال المغرب مواد غذائية إلى قطر


مشادة كلامية بين مندوبي المغرب و الجزائر لدى جامعة الدول العربية .

 
البحث بالموقع
 
نتائج استطلاع الرأي
من أي منبر إعلامي تستقي أخبارك حول ما يقع في الصحراء؟
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

مصادر التناص وأشكاله في الشعر الحساني


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 22 يوليوز 2013 الساعة 33 : 22


 

 

 

 

 

 

الصحراء اآن:د.سالك بوغريون

 

 

 

 

 

التناص بالنسبة للشاعر "بمثابة الهواء والماء والزمان والمكان للإنسان فلا حياة له بدونهما ولا عيشة له خارجهما"[1].

وهذا يظهر أهمية التناص في الكتابة الشعرية وعدم قدرة الشعراء والمبدعين عن التخلي عما خلفه الأسلاف، وقبل التطرق لمصادر التناص في الشعر الحساني وأشكاله لا بد أن نعرف مفهومي "التناص" و"الشعر الحساني" تماشيا مع إجراءات البحث العلمي الأكاديمي.

فقد ارتبط مفهوم التناص في النقد الأدبي الحديث بالباحثة البلغارية الأصل جوليا كريستيفا، والتي اشتغلت عليه نظريا وتطبيقا منذ سنة 1966 في عدة دراسات لها، وقد كانت كثيرة التأكيد على انفتاح النصوص وتداخلها مع نصوص وخطابات أخرى، فالنص كما تقول في كتابها سيميوتيك  (Séméiotiké)  : "يتشكل كفسيفساء من الاستشهادات، كل نص هو امتصاص وتحويل لنص آخر"[2] فيكون النص بذلك مجالا تناصيا وملتقى لتفاعل مجموعة من النصوص التي يستدعيها ويستحضرها في سياقه، والتناص عندها هو ذلك "التقاطع داخل نص لتعبير ( قول ) مأخوذ من نصوص أخرى"،  إنه  "النقل لتعبيرات سابقة أو متزامنة والعمل التناصي هو " اقتطاع" أو " تحويل"[3].

واشتغل على مفهوم التناص بعد كريستيفا عدد مهم من النقاد والمنظرين الغرب والعرب وأغنوه تنظيرا وتطبيقا، ونشير إلى أن التناص لم يكن مجهولا في التراث النقدي العربي إذ حمل لنا هذا التراث مفاهيم ومصطلحات تتقاطع مع التناص وتنم عن وعي ودراية بتداخل النصوص واستفادة اللاحق من السابق، وهذه المفاهيم والمصطلحات من قبيل: التضمين، السرقات الشعرية، الاقتباس...

 والشعر الحساني هو الشعر الذي ينسب إلى اللهجة الحسانية نسبة إلى حسان بن جعفر[4]، وهي اللهجة المنتشرة جنوب المملكة المغربية وفي جمهورية موريتانيا الإسلامية كافة، يحدها شمالا واد نون وجنوبا نهر السنيغال، أكثرها عربي فصيح ظاهر وقليلها محرف[5] حيث تحتوي من الناحية المعجمية على نسبة ℅ 75 من الكلمات العربية[6] وتكثر فيها ظاهرة تسكين المتحركات ويطرد ذلك في الحروف الأخيرة من الكلمات وفي الحرف الذي يلي أداة التعريف.

والشعر الحساني تناول كافة المواضيع التي تناولها الشعر العربي وهو يضبط بواسطة أوزان وقواعد وقيود حيث يعتمد على حساب عدد المتحركات أثناء تحديد البحور والتي لا يتجاوز عددها العشرة الا نادرا، كما يعتمد على مكان التقاء الساكنين أو ما يسمى بالڭَدْعَة لتمييز بحر عن آخر وكذلك لتمييز البحور التي تتساوى في عدد الحركات (لَبَّيْر، اسْغَيَّر، امْرَيْمِيدَا، بُوعَمْرَان) عن بعضها، كما أن له عيوب إذا ما وقع هناك نشاز.

وسنحاول في هذه الدراسة أن نحدد مصادر التناص في متون ثلاثة شعراء حسانيين هم: محمد السويح[7]، حسين بوغريون[8]، عبد الله بيدة[9] كي نسيطر على مادة الدراسة ونتجنب الأحكام العامة ونجعل المتون هي التي تتحكم في المنهج وليس العكس.

إن المتصفح لمتون هؤلاء الشعراء الثلاثة يكتشف دون عناء وجود أشكال مختلفة من التناص، مما يدل على غنى تجارب الشعراء وتنوعها، كما أن هذه الأشكال التناصية ليست مجرد تضمينات أو اقتباسات أو توظيفا لرموز دينية أو تاريخية أو غيرها... بل هي امتصاص لتلك المصادر المتعددة، إذ حاول الشعراء دمجها وصهرها في أتون نصوصهم الإبداعية، بحيث غدت نصوصهم مفعمة ببطاقات إيحائية جديدة ومتنوعة تخدم الهدف الذي سيقت من أجله تلك الأشكال التناصية، والملاحظ أن هذه الأشكال التناصية تتشعب وتتفرع وتتعدد ولهذا السبب سنحاول أن نؤطرها ضمن ثلاثة مصادر رئيسية حتى يسهل علينا تناولها:

أ- المصدر الديني:

يهيمن هذا المصدر مقارنة بالمصدرين الآخرين وتحقق التناص الديني في المتون الشعرية مع المرجعيات التالية :

- القرآن الكريم :

يتميز بحضور واسع وقوي في الشعر الحساني نظرا لما تتميز به اللغة القرآنية من إشعاع وتجدد ولما فيها من طاقات إبداعية تصل بين الشاعر والمتلقي وتؤثر في هذا الأخير بشكل كبير ومباشر.

وتتنوع استلهامات الشعراء للجانب الديني، فهم تارة يستوحون مضامين الآيات أو أفكارها الأساسية، وتارة يستدعون بعض المفرادات والتراكيب، وتارة أخرى يشيرون إلى حوادث وشخصيات تحدث عنها القرآن الكريم.

فنجد الشاعر حسين بوغريون مثلا يستلهم ما يناسب تعظيمه لله عز وجل من الآية الكريمة: {فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}[10]، ليؤكد على أن الله متفرد لا يشابهه أحد وأن ملكه لا يفنى، ثم يعزز ذلك باستحضار الآية: 29 من سورة الرحمان: {كل يوم هو في شأن}، والتي تبين حكمته عز وجل التي يجريها على عباده مدة مقامهم في الدار الدنيا، فيغني الفقير ويجبر الكسير ويعطي قوما ويمنع آخرين ويحيي ويميت ويخفض ويرفع لا يشغله شأن ولا تغلطه المسائل[11]، وذلك في قوله:[12]

المُلك الَّ مُلك الجليــــــــــــل           مُول الملك الحي الجميل

مُـول الملك الْمَالُ مثيـــــــــل           مول الملك المال ثـَـــــانِ

منصوص افْنُصُوص التنزيـل           " كـل يوم هو في شــــأن"

ويستوحي محمد السويح من الآية 6 من سورة الشرح {إن مع اليسر يسرا} قوله:[13]

رَانَك يعڭل بين ابْحور            وَزْرَڭـ ْعينيك ايْسر وأيمن

لا تَجَلَّجْ حَانِ بَشَــــور             إن مع العســــر يســـــــرا

المعنى :

إنك يا عقلي تــــــــــــائه/ وأنظر بعينيك يسارا ويمينا

ولا تغضب وانتظر قليلا/ " إن مع العســــــر يســــرا"

فالشاعر هنا يعبر عن حالة الغضب التي يشعر بها والتي جعلته يفقد أعصابه وتركيزه، إلى درجة أن عقله أصبح تائها يعجز عن إتخاذ القرار الصائب، إلا أنه يستدرك ويطلب من عقله - نفسه- التريث وعدم الغضب لأن كل مصيبة ستزول ويعقبها انتعاش، فمع العسر يكون دائما اليسر.

- الحديث النبوي الشريف:

إلى جانب القرآن الكريم وظف الشعراء بعض الأحاديث النبوية، ومنها الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، وهذا نصه كاملا :" كتب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إلى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه رضي الله عنه أن اكتب إليَّ بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله كَرِهَ لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال"[14] فاقتبس منه حسين بوغريون عبارة (قيل وقال) ليعبر عن شدة ولائه للملك محمد السادس وبيعته الكاملة له، وهذه البيعة كلها إخلاص ولا تردد فيها ولا قيل وقال:[15]

ونحن يالسادس بايعناك          ولاضَرْنَا عندك لِقَالَ

وانتمُّ فهذا العهد امعاك              مافيه " قيل وقال"

المعنى :

ونحن يا محمد السادس بايعناك/ ولانريد مقابلا لذلك

وسنظـــــــل معاهدين لك / بدون "قيل وقــــــــــــال"

- الزوايا والأولياء:

آثرنا أن ندرج هذه المرجعية ضمن المصدر الديني لأن توظيفها دائما يتخذ صبغة دينية يكتنفها الاحترام والتقدير والتعظيم والتوسل، فبعض الزوايا المشهورة بأوليائها الصالحين كانت عبر تاريخ طويل مزارا لطلاب العلم وحفظة القرآن ورواة الحديث والمرضى وعابري السبيل... وهو ماجعل الشعراء الحسانيين عموما يقدرون دورها وفوائدها ويستدعونها في أشعارهم تبركا واعترفا بالجميل وتوسلا وطلبا للاستشفاء أحيانا. فهذا محمد السويح بعد أن إشتد به المرض يزور "زريبت لنصار" طلبا للشفاء والتبرك :[16]

يَزْرِيَبتْ لَهل المشتــركَ      فالـــولايَ وافبغمبــــــورْ

زاير جَيت انْدور البركَ      والعفاف اندورُ وانـــدورْ

نتعـــــــــافَ بيَّ زريانِ       توجعـــــــنِ مجلج مــان

مجلج بــــــــــــيَّ لنشانِ      وانشاكم فاللوح المذكـور

كاتب فيه اعلنِّ فــــــانِ      أُفان زاد الِّ فالــمعمــــور

المعنى:

يا زريبت الأهل المشتركة / نشترك معك في الــــــــــولاء وبوغمبور

زرتك طلبا للبـــــــركة  / والعفــــــــــــــــــــــاف أريده أيضا وأريد ...

أن أتعافى من جنبيَّ/ فقد إشتدت بي آلامهما وأصبحت غاضبا، ولـست

غـــــــــــــــــــــــاضبا لأن الذي أنشأني/ وأنشأكم في اللوح المحفـــوظ

كتب فيه أننــــــــــي فانٍ/ وسيفنــــــــــــــــــــــى كل من في المعمــــور.

فالشاعر هنا وظف " أزريبة"، وهو مكان يقع شمال مدينة بوجدور يتواجد به ضريح بوغمبور أحد أولياء قبيلة أولاد تيدرارين، طلبا للشفاء من آلام الجانبين وطلبا للتبرك وتطهير النفس من ملذات الدنيا، ورغم قلقه من آلامه، فهو ليس غاضبا لأنه يؤمن بالمصير الأزلي الذي هو الموت، وما أصابه مقدر من الله ومسطر منذ زمن في اللوح المحفوظ.

ويستلهم حسين بوغريون شخصية مربيه ربه ماء العينين دفين تافودارت بعد أن زاره طلبا للبركة وصلاح الدنيا والآخرة في قوله:[17]

كل امنادم إِجيـــــك إِزور     يتبرك يَكَانُ يجـــبــــــــــــــر

اصلاح الدارين المشهور     جَبْــــــــــــــرُ واسكن واستقر

عندك يالشيخ ابن الشيــخْ     ماء العينين الِّ انصر وانصر

ديــــــن الله وبيه اتْبَخْبِيخْ      امْبَخْبَخْهَ بَراً وبحــــــــــــــــرْ

المعنى:

كل إنســــان يأتيك زائرا/ يتبـــــــــــــرك علَّه يُحصل

إصلاح الدارين المشهور/ وقد وجده  حــــل استقـــــر

عندك ياشيخ ابن الشيخ/ ماء العينين الذي نصر ونصر

ديــــــــــن الله وبــــــــــــــه تدعو/ تدعو به برا وبحرا

ب- المصدر الأدبي والفني:

يضم هذا المصدر مرجعيات متعددة منها الشعر الحساني والشعر العربي والأمثال الحسانية والعربية والعبارات الجاهزة... فقد أدرك الشعراء الحسانيون أهمية هذه المرجعيات وأدخلوها في قصائدهم وأغنوها وحملوها تجارب جديدة.

- الشعر الحساني:

يعتبر من المصادر التراثية الأساسية التي عكف شعراؤنا على استدعاء عناصر منها يثرون بها تجاربهم وتصوراتهم، وتمظهر هذا الاستدعاء في السجالات الشعرية، وفي التضمينات والاقتباسات المتناثرة هنا وهناك.

ففي شعر حسين بوغريون نجد تناصا على مستوى المضمون مع الشاعر محمد ولد بوسروال الكنتاوي في مساجلته مع سيدي ولد الزين، والذي يقول :[18]

يا لَّلِ مَزَّين تعــــــــــلاڭ          لخويب فظلـــعَ وازراڭ

لخويب فالعين وتفـــراڭ          تل وزيرات المزروڭات

عـــــــــــلَّمْنِ الله الْخلاڭ          بالمزروڭات الَّ زينــات

غير امنين انْشوف نڭيب          تـــــلمس- وبياظ الزيرات

يعڭـــــب لخويب لخويب         والمــزروڭات المزروڭات

فالشاعر محمد ولد بوسروال الكنتاوي في أبياته الثلاثة الأولى يمدح أرض غريمه سيدي ولد الزين (لخويب، زيرات المزروڭات) بذكر جمالها وطبيعتها الخلابة، إلا أنه سرعان ما يعود في البيتين الأخيرين إلى هجاء هذه الأماكن فيحيلنا على تضاريس وطبيعة بلاده، ويقول بأنه عندما يتذكرها أو يراها يصبح لخويب والمزروڭات مجرد لخويب والمزروڭات وتعود طبيعتها باهتة أمام طبيعة بلاده الخلابة.

وبالطريقة نفسها ذهب حسين بوغريون إذ ذكر بعض الأماكن، وعدد محاسنها من طبيعة جميلة وتضاريس رائعة، لينتصر بعد ذلك لطبيعة بلاده مذكرا بأن طبيعة زوڭ وتجيريت تصبح باهته أمامها:[19]

ذَ لْوَكَر الِّ غَلَّ لَخْنـُـوڭْ            لَخْنَيڭ وغلَّ تاموسيت

ارجع زوڭ الَّ حَدُّ زوڭ             وتجيريت الَّ تيجيرت

- الشعر العربي :

إلى جانب استلهام الشعر الحساني استلهم شعراؤنا بعض الأبيات من الشعر الفصيح، وتفاعلوا معها وفق ماتمليه تجاربهم الشعرية، يقول حسين بوغريون:[20]

محمدٌ سيد الكونـــــين      والثقلين الِّ سَبْڴتنَ

خلَّ فينَا النص المبين      والسُّـــنَّ الِّ سَنَتْـــنَ

فالتناص في هذا المقطع حدث مع البيت الشعري التالي :

محمد سيد الكونين والثقليــ       ـــن والفريقين من عرب ومن عجم [21]

وهو للبوصيري ضمن قصيدته البردة التي يمدح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، ونلاحظ أن توظيف التناص في هذا المقطع جاء متساوقا مع تجربة الشاعر الخاصة، إذ يعكس حالة الإعجاب بشخص الرسول ومكارمه وسنته التي نظمت المعاملات الإنسانية.

ويستلهم محمد السويح مضمون بيت الإمام الشافعي:

عينك إن أبدت لك معايبا       فصنها وقل يا عين للناس أعيـن[22]

فشاعرنا تدبر معنى هذا البيت القائل بأن من رأى أخطاء الناس عليه أن يغض بصره ولا يتكلم عنهم بسوء لأن للناس أعين يرون بها أخطاءه، واستوعبه ودمجه في تجربة جديدة يقول فيها مخاطبا عينه[23] :

عينِ عَسِّكْ امْنَ التَّسْلاطْ      ورْعَاي أُرَانك مرعيَّ

المعنى:

ياعيني احذري من التسلط/ واحترسي إنك مراقبة.

- الأمثال:

لا تخفى الأهمية الثقافية للأمثال، لخفة تعابيرها وقوة تداولها بين الناس، وقدرتها على الإيضاح والإقناع، لأن "ضرب المثل يوضح المنبهم ويفتح المنغلق، وبه يصور المعنى في الذهن، ويكشف المعمى عند اللبس، وبه يقع الأمر في النفس حسن موقع، وتقبله فضل قبول وتطمئن به اطمئنانا، وبه يقع إقناع الخصم وقطع تشوف المعترض"[24]. ولهذا آثر الشعراء توظيفها واستدعاءها ونميز في الأمثال الموظفة بين نوعين:

  • ·                   أمثال حسانية:

ونمثل لهذا النوع بمثال لمحمد السويح:[25]

ذَا الِّ واجهنِ كامل زينْ     من ذِ الريم الْنَرْعَ فيهَ

ڭَطْ أسمعنَ عن لَرَضِينْ     دُنيهَ ينعت لَــــڭْصِهَ

فنلاحظ حضور مثل بلفظه ومعناه وتم إشراكه في تجربة جديدة، والمثل هو: "الدُّونِي من لَرْضْ يَنْعَتْ لَڭْصِهَ"[26] أي ما نراه من الأرض يظهر حال البعيد منها، وهذا المثل يضرب في أن الظاهر من الشيء ينم ويعطي فكرة عما خفي منه، والشاعر عند رؤيته لامرأة أثاره جمالها وحسنها تساءل ضمنيا عن شخصيتها وأخلاقها وأجاب نفسه بتوظيف المثل الحساني بأن الظاهر جميل وبلا شك سيكون المستتر مثله.

  • ·                   أمثال عربية:

ونمثل لهذا النوع بقول عبد الله بيدة موظفا المثل العربي المشهور: "كما تدين تدان"[27]:

لَخبار إِجزيك بلَحسان              يلِّ بالفطـــنَ مهـــــذب

وكما تدين تـــــــــدان              لاتنس ذيك ألَ تركــب

مديور عليه والزمـان               يتقلب تقلاب الزمــان[28].

- التعابير الجاهزة:

ومن أمثلتها عبارة "مِيَّة فالمَيَّة"، أي (مئة في المئة) % 100، فقد استلهمها حسين بوغريون ليعبر عن إخلاص الدعاء لقبيلة محلية بالعافية نظرا لترفعها عن العنصرية وكثرة بطولاتها وشجاعتها.... في قوله [29]:

عفاكم ميـــة فالمــــــيَّ          يا نجع ارڭيبات ازْڭَيَّ

يالِّ مافيكم عنصــــريَّ         لاهِ تْــوَلِّ رد رْوَيَــــاتْ

واستهم محمد السويح عبارة "مَا عندي كَصَار" بمعنى لا أهتم ولا أبالي، وعبارة "لا غبار عليه" بمعنى الواضح كما هو معلوم، ليؤكد على حسن "ابنة علي"، فهو يعترف بأنها جميلة ولا يبالي ولا يهتم بكلام الناس لأنه قال الحق الذي لاغبار عليه ويباح له قوله :[30]

أَفَيْلَحْ غيدات التَّشْهَارْ           مَنْت اعْلِ ماعندِ كصار

ڭلت الحَڭ الِّ لاغبار          اعليه اهيه وبَايَحْــــــــلِ.

أ‌-                  المصدر التاريخي :

لقد كان التاريخ العربي الإسلامي القديم والحديث بأحداثه محورا وضاءً في تجارب شعرائنا الشعرية، وملهما ذا شأن ينقل الشعراء خلال دلالاته الشمولية التي لا تزول ويفصحون عن مواقفهم من تزاحم الانكسارات والهزائم المذلة على أمتهم التي وقفوا حياتهم وشعرهم على مجدها وعزتها.

فها هو محمد السويح يشيد بمقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي في قصيدته أطفال الحجارة[31] :

الشعب ال فَشَّل تضليـل           اليهود وشَاعل فتيـــــــــــــل

الحرب فيهود إسرائــيل           واڭف فالنضال اثلثيــــــــن

سَنَ صامد ضد التنكيـل            اصامد ضد البطش أُلَعجين

صمدت رام الله والخليل           والقطاع ودير ياسيـــــــــــن

المعنى:

الشعب الذي أحبط تضليل/ اليهــــــــــــــــــود وأشعل فتيل

الحرب في يهود إسرائيل/ وصمد فـي النضال ثلاثيــــــــن

سنة،وصمد ضد التنكيل/ وصمـد ضد البطش والاضطهـاد

فقد صمدت رام الله والــــــــــــخليـل/ والقطاع ودير ياسين

وهو يؤمن بأن القضية الفلسطينية لايمكن حلها إلا بالنضال والمزيد من النضال يقول[32]:

واطفال الحجارَ جميل      ذاك الْوَسَاو أَمَّالُ زَيــنْ

لَطفال الْحَمْلُ مَشَاعِيــل      النضال اعْلَ الصهايين

وِلَتَــــــمْ النضال إِهِيل      فالصهيين اَلَّ يَقِيـــــــنْ

لاهِ تَنْحَـــــلْ المشاكيل      الاهِ تحرر فلسطيــــــن

المعنى :

أطفــــــــــــــــــــــال الحجارة جميل/مافعلوا إنه جيد

الأطفال الذين حملوا مشاعل /النضال ضد الصهاينة

وإذا ما بقي النضال مستمـرا/ضد الصهاينــة، فيقيـنا

ستحــــــــــــــــــــــــــل المشاكل/وستحرر فلسطيـن

فبالنضال والمقاومة والصمود المستمر تحل المشاكل العربية هذه هي قناعة الشاعر.

ويوظف حسين بوغريون جهود المغرب عبر ملكه محمد السادس من أجل حل القضية الفلسطينية من خلال تشكيل لجنة القدس، وإسناد رئاستها له والدفاع عنها في بعض المحافل الدولية كمجلس الأمن، يقول[33]:

وُقَايــَـــد قُوَتْنَ بَالتَّفْنِينْ      والقدس وُقَايَدْ لَجْنَتْيــــنَ

لجنة القدس ابْعَزم امْتِين      قايـَــــــدهَ وارفع كلمتينَ

أمام الدول المجتمعيـن      افمجلس الأمن اعْلَ عتنَ

ولم يكتف شعراؤنا بتوظيف بعض الهموم العربية الحديثة، بل وظفوا أيضا أحداثا تعود إلى العصر النبوي والعصور الإسلامية الأولى من خلال استدعاء بعض الوقائع والغزوات والشخصيات. فهذا الشاعر عبد الله بيدة يبدع مطولة من مئتين وثلاثين شطرا يمدح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ويتضرع فيها للعلي القدير عله يدخله فسيح جنانه، ويصف بداية الدعوة وهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ويذكر فيها أسماء بعض الصحابة رضوان الله عليهم، وجهادهم ضد الكفار، ويعدد غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام، ويصف البطولات والانتصارات.... وسنأخذ منها مقطعا ونوضح العناصر التي تم استدعاؤها يقول[34]:

فلغزوات مع الكفــــــــــار          شَايَعْ عنك يَاسَر حسين

هَاتِكْ حكم الدول لكبــــار          المشركين الملاعيــــــن

مالاهي تغزيهم فنهـــــــار          يمحمد مَاڭــامُ منهزمين

امـــامك وِيرَاو الكَـــــدَار          منك حَڭْ وتَحْمَار العيـن

فيهــم وِلُودُ بالفـــــــــرار           منكسرين ومنتهبيـــــــن

زينَ عند غـــزوة خـيبار          غزوة بدر وغزوة حنـين

ولحديبية أزين انهـــــــار          غزوة ذات الرقاع وزين

غزوة بحران الِّ تڭصار           فيهَ اعمار المشعــــوذين

غزوة بواط ال تحتـــــار           فيهَ اوجاه المنحرفيـــــن 

المعنى:

فــــــــــــــــــــي غزواتك ضد الكفار/ تنتشر أخبار جديدة

من هتكك لأنظمة حكم الدول العظيمة/المشركة الملعونة

وعندما تغزوهم في يوم/ يا أحمد سيهـــــــــــــــــــزمون

أمامك ويـــــــــــــــــــــــــــــــــرون الكدر/منك والتحدي

ويلــــــــــــــــــــــــــــــوذون بالفرار/ منهزمين مسلوبين

جميلة عندي غزوة خيبر/ وغزوة بدروغزوة حـــــــنين

والــــــــــحديبية وجميل يوم/ غزوة ذات الرقاع وجميلة

غـــــــــــزوة بحران التي تقصر/فيها أعمار المشعوذين

وغزوة بواط التي تحتار/فيها عقـــــــــــــول المنحرفين

نلاحظ أن الشاعر استدعى بعض الومضات من العصر النبوي المتمثلة في أشهر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم لنشر الإسلام ومحاربة الكفر والكافرين، كـ: غزوة بدر (2 هـ)، وغزوة بحران (3 هـ)، وغزوة ذات الرقاع (4 هـ)، والحديبية (6 هـ)، وغزوة خيبر (7هـ) وغزوة حنين (8 هـ)... كما عدد أغلب الغزوات الأخرى في بقية القصيدة، وذلك من أجل إعطاء صورة عن التاريخ الإسلامي المشرق بانتصاراته وقوته ووحدته حول خاتم الأنبياء والمرسلين، وضرورة أخذ العبرة من ذلك.

أشكال التناص في الشعر الحساني:

يتميز التناص في أشكاله المختلفة بالعمق الثقافي والفكري والمعرفي، فتتعدد الصلات الثقافية والمضمونية بالإحالات التاريخية والإشارات إلى الرموز والأعلام والأمثال والإبداعات المتنوعة لتدخل في سياقات النصوص الشعرية، وتصير جزء مهما من بنياتها ودلالاتها.

وليس استدعاء الذاكرة مخزونها الثقافي واستلهامه في السياق الشعري الجديد سوى قراءة ثانية له وإعادة لصياغته لتوظيف التجربة أو الحدث أو الفكرة المشابهة توظيفا معاصرا.

والملاحظ أن شعراءنا الثلاثة اعتمدوا أربعة أشكال وطرق هي:

أ‌-                  التناص الاقتباسي:

حيث يقوم الشعراء بإعادة اجترار النصوص السابقة بتراكيبها ومعانيها أو أجزاء منها، فنجد المقاطع الشعرية والأشطر والآيات القرآنية والأمثال واضحة جلية.

وسنمثل لهذا الشكل بقول عبدالله بيدة موظفا مطلع سورة الفاتحة أثناء وصفه وتعداده لانتصارات والمسلمين والصحابة والخلفاء الراشدين على المشركين:[35]

ونْهَزْمُ والحَمْدْ أبْقَرَارْ     "الله رب العالمين"

المعنى :

وهزموا ولله الحمد بقرار/ الله رب العالمين

ويتعالق محمد السويح مع المثل المشهور "القافلة تسير والكلاب تنبح"[36] عندما يشدد على نفسه بضرورة عدم الإستماع إلى كلام الوشاة (الڭَرَّاظَ) والتغزل وعدم الاهتمام بهذه الأمور وغيرها كألفاظ خائبي المسعى وترك ذلك فيه خير لأن القافلة تسير والكلاب تنبح، يقول[37]:

خـَــــــــــــلِّ دَي الڭَرَّاظَ          يَخْلاڭِـ والتَّڭْــرَاظْ

اعل شِ مـــــــاشِ ڭـاظ ْ         والَّ طـــالع يشـــرح

لخلـڭــــــات الحفــــــاظ          اعل سمـعك والصَحْ

لايَغْـــــدَالـَــكْ فألفـــــاظ         الفــــــاظ المُـكَسَّــــــحْ

خليهـــم فيـــك أخـــيــــر         أخـل ذاك المســـرح

القـــافلــــة تســــــــــيــر         والكـــلاب تنبــــــــح

فالشاعر هنا استحضر جزء من بيت الشافعي، ووظفه لخدمة تجربة جديدة هي ضرورة المضي والقدوم إلى الأمام، وعدم الاستماع إلى الوشاة أو التأثر بكلامهم أو بكلام خائب المسعى، لأنه كنباح الكلاب الذي لا يعيق طريق القافلة.

ب‌-                    التناص الإشاري:

ويحدث عندما يستلهم الشعراء لفظة أو لفظيتن في انزياح لغوي جديد، ومعنى ذلك تمكن الشعراء من إيجاز التعبير وتكثيفه، ومن قدرتهم الفنية على تقليص مسافة وصول النص المقتبس عنه إلى المتلقي والإحاطة بمشاعره.

يقول حسين بوغريون مستخدما هذا النوع من التناص[38]:

الَّ مُلك الواحد الاحــــد             مُول الملك الفرد الصمـد

مول الملك الماكيفُ حد             مول الملكِ والمكــــــــانِ

مُلكُ لاه محتاج لحــــــدْ              فالمكانِ والزمـــــــــــانِ

فالشاعر يردد ويعدد أسماء الله الحسنى معلنا توحيده عز وجل باعتباره صاحب الملك الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، ما كيفُ حد (لا يكافؤه أحد)، والتي نزلت عندما قالت اليهود: نحن نعبد عزير بن الله، وعندما قالت النصارى: نحن نعبد المسيح بن الله، وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر، وقال المشركون: نحن نعبد الأوثان، فنزلت لتدل على أنه الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولاعديل[39]. فالشاعر وظف بعض الإشارات ليدل على أن النص المستحضر هو سورة الإخلاص وليشرك هذه الإشارات في تجربة لا تنشز عما عبرت عنه في الآية.

ويشير عبد الله بيدة إلى الآيات القرآنية التالية :{إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره}[40]،{إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}[41]، {هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ماتشكرون}[42]، {له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير}[43] في قوله:

يالرَّبْ الَّ خَلقت الكـــون                كامل فيه النظر ممعون

ڭَدْ أَلْبين الكاف مع النون                 تَنْشِ وَتْوَفِّ يَالمُهـَـــابْ

المعنى:

أيها الرب الذي خلقت الكون/كاملا وأمعنت فيه النظـــر

بقولك كـــــــــــــــــــــــــــن/ تحيي وتميت أيها المهاب

فالشاعر استطاع أن يستلهم الآيات القرآنية الأربعة دون أن يقتبسها كاملة بتراكيبها ومعانيها واكتفى بالإشارة إليها دامجا إياها معا في سياق جديد موحد مختصر، يشيد بقدرة الله على خلق الكون بقوله: " كن"، وقدرته على إحياء البشر وإماتتهم، فالعبارة (خلقت الكون) تشير إلى الآية الأولى، وعبارة (بين الكاف والنون) تشير إلى الآية الثانية، وكلمة (تْنَشِّ بمعنى تنشأ) تشير إلى الآيتين الثالثة والرابعة، وكلمة (تْوَفِّ بمعنى تميت) تشير إلى الآية الرابعة.

ت‌-                    التناص الامتصاصي:

ويحدث عندما يلوذ الشاعر بموضوع ما دون أن يتعالق معه في الشكل أو في المضمون بل يفيد في بنيته وأسلوبه وصياغته، فيستلهمه استلهاما يستطيع احتواءه وإذابته وإعادة صوغه في بنية نصه، وفي وشي وتقنية خاصة.

وقد يظهر في نص الشاعر من الألفاظ أو المعاني ما يوحي بالدلالات النصية المقتبسة التي وظفها الشاعر توظيفا خفيا ليترك أفق الدلالات المعاصرة مفتوحا أمام المتلقي لوضوح الحضور في نصه.

وقد لايتعدى هذا التناص كونه إيحاءات موظفة في القصائد، حيث يغدو النص العصري المحاكي للنص القديم هو المهيمن، فلا يدخل في صميم نسيجه الشعري، ولا تتداخل البنى القديمة، ولا تتقاطع أو تتشابك داخل بنية القصيدة الجديدة، فلا تستطيع ذاكرة المتلقي أن تمسك بما يشي بوضوح النص المستلهم.

وقد أجاد شعراؤنا في هذا اللون من التناص، من خلال تجليات شعرية مبدعة.

يقول محمد السويح [44] :

هي زاد الْوَڭْفَتْ وأمشـــــات           بلجمال فلخلاڭ وجات

وبرزت به اظحكت وسڭات          بيه المَــــــرَّ للدونِــــــيَّ

واللَّڭْصِيَّ من لعليـــــــــــات          أهانت بيه الوسطــــاني

المعنى:

 هي التي أتت، وذهبت/ بالجمال في خاطري، وجاءت

وظهــــرت به وضحكت وسقت / بـــــــــه المر للقريبة

وللبعيدة من النســــــــــــــاء/ وأهانت به الوســطـــــى

فالشاعر هنا يمتص معنى بيت جرير الذي يقول فيه[45]:

أعددت للشعراء سما ناقعا            فسقيت آخرهم بكأس الأول

والذي يفتخر فيه بشاعريته وقدرته على التغلب على خصومه من الشعراء وخاصة الفرزدق ليدخله في تركيب جديد، وفي تجربة وجدانية يعبر فيها عن شدة إعجابه بامرأة أطلت عليهم، وعندما ذهبت أخذت معها الجمال كله، ولم تترك للنساء شيئا، وعندما عادت مرة أخرى وابتسمت أوقدت نار الغيرة والحسد بين النساء، فسقت القريبة والبعيدة والتي في الوسط من كأس المر والحرقة كما فعل جرير بخصومه عندما سقى آخرهم بكأس الأول.

د- تناص الشخصيات:

تتعدد الشخصيات المستدعاة في المتون وتتنوع من شخصيات دينية إلى شخصيات قومية ومحلية والأولياء والصالحين والشعراء والفنانين...

ويمكن التمييز في استدعاء الشخصيات بين طريقتين: إما الاستدعاء التسجيلي الذي يصور الشخصية وينقل أفعالها وتحركاتها كما توجد في الواقع، ويكون أكثر وضوحا في أغراض كالمدح والرثاء.... وأثناء إعطاء مشاهد بطولية من العصر النبوي، أو الاستدعاء التوظيفي الذي يُحَمِّلُ الشخصيات أبعادا جديدة أو يدمجها في صلب التجربة الجديدة لتغنيها أكثر.

وسنمثل للطريقة الأولى بقول عبد الله بيدة وهو يستحضر مشاركة الخلفاء الراشدين الأربعة وبعض الصحابة رضوان الله عليهم إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى المعارك، ودفاعهم المستميت لنصرة الإسلام[46]:

يوم امنين اعَجَّجْ غُبَــار                الحرب أمبين الفريقيـــن

زين الِّ عَدَّلْ ذو الفقـار                الِّ فيد أبـــــا الحسنيــــن

وأبا بكـر وعمــــــــــار                 وحمــــزة امــــع ذودين

وعلي نَذْكَر بالتَّشْهَــــار                 عثمان وخالـد والحسيـن

شرحبيل وسعد فتَطوار                 الحرب اجول ملتــــزين

وعباس وجعفر لحرار                  مع سيــد المرسليـــــــن

حماي فنهار أزيــــــار                   الحرب وحماي للديـــن

فالشاعر معجب ببسالة علي وأبي بكر الصديق وعمر وحمزة وعثمان وخالد والحسين وشرحبيل وسعد بن أبي الوقاص والعباس وجعفر بن أبي طالب ووقوفهم إلى جانب خاتم المرسلين، واستدعاء هذه الشخصيات كان استدعاء تسجيليا من أجل إعطاء صورة عامة عما فعلته.

ونمثل للطريقة الثانية بقول محمد السويح وهو يعبر عن شدة لواعجه وحرقته لما فعله به شيطان المحبوبة، والشيطان هنا كناية عن الإغراء، حيث سيطر عليه وحطم كل ما بناه واكتسبه من ضبط النفس والتحكم فيها، إلى درجة أنه شبه نفسه بالكويت، وشبه شيطان المحبوبة بصدام، ليقربنا من صورة الإجتياح والسيطرة، فكان استدعاء شخصية صدام مفيدا لتوضيح تجربة الشاعر العاطفية وتقريبها أكثر من المتلقي، يقول[47]:

شيطانك لذيـــذ أهـــــــدام         واهدم فالعين الڭط ابنيت

فعل وشوف كيفت صدام        أغزان شكــ ان كــــويــت

المعنى:

شيطانك لذيذ ومدمر/دمر ما قد بنيت (الانضباط،التحكم في النفس...)

مثله مثل صــــــــــــــدام/غـــــزانــــــــي حتـــى ظننت أني الكويت.

هكذا نهل شعراؤنا الثلاثة من مختلف منابع المعرفة واستلهموها في تجاربهم المتميزة فقد وجدنا في هذه التجارب استلهاما وتوظيفا للقرآن الكريم وللحديث النبوي الشريف وللشعر وللأمثال وللتعابير الجاهزة ولتاريخ الإسلام والتاريخ العربي الحديث... كما أن منابع المعرفة هذه أغنت تجارب هؤلاء الشعراء إغناء واسعا بإمكانات التعبير والتصوير وتعددت سبل أخذها تناصا عندهم، فكان التناص الاقتباسي ثم التناص الإشاري والتناص الامتصاصي وأخيرا تناص الشخصيات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المصادر والمراجع المعتمدة في هذه الدراسة:

1- القرآن الكريم

2- باه النعمة، الشعر الحساني المجال النقدي والمرجع، الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط، ط1، 1992.

3- جماعة من الباحثين، في أصول الخطاب النقدي الجديد، ترجمة وتقديم: أحمد المديني، عيون المقالات، الدار البيضاء المغرب، ط 2 ، 1989.

4- الحسن  اليوسي، زهر الأكم في الأمثال والحكم، تحقيق محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الثقافة، البيضاء المغرب، ط 1981.

5- يوسف مقلد، موريتانيا الحديثة أو العرب البيض في إفريقيا السوداء، دار الكتاب اللبناني، بيروت، د.ت.ط.

6- كمال فلايلي، معجم كنوز الأمثال والحكم العربية، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ط 1، 1998.

7- محمد إسماعيل عبد الله الصاوي، شرح ديوان جرير، مطبعة الصاوي، القاهرة،

ط1، ب.ت.

8- محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري استراتيجية التناص، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، ط 4 ،2005.

9- محمد نيمة، جوانب من التراث الحساني، مطبعة إيزناسن، سلا المغرب، ط1. 2000.

10- محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، مطبعة بني يزناسن، سلا المغرب، ط 1، 2002.

11- مصطفى محمد عمارة، جواهـر البخاري وشرح القسطلاني، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط1، 1994،

12- المختار بن حامد، حياة موريتانيا، الجزء الثاني: الحياة الثقافية، الدار العربية للكتاب، ب.ت.ط.

13- السالك بغارون، شعر حسين بوغريون: جمع ودراسة، بحث الإجازة، إشراف الدكتور محمد الحاتمي، نوقش بكلية الآداب أكادير المغرب سنة 2005.

14- السالك بغارون، تقنيات التعبير في الشعر الحساني، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الأدب العربي، إشراف الدكتورين: محمد القاسمي والجلالي الكدية، نوقشت بكلية الآداب فاس المغرب 2012.

15- عبد الرحمان بن ناصر السعدي، تيسير الكريم الرحمان في تفسير كلام المنان،  دار الحديث القاهرة، ط 2003 .

16- أبو الفداء إسماعيل بن كثير وتفسير القرآن العظيم، الجزء4، المكتبة العصرية، بيروت، ط 3، 2000.

17- رشيد الحسين، الأعلام الجغـرافية والهوية، الأعلام الأمازيغية بالصحراء وموريتانيا، منشورات جمعية أوس للتنمية والعمل الثقافي والاجتماعي، مطبعة دار المناهل، الرباط، ط 1، 2008.

18- أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي، الديوان، جمع وترتيب وتحقيق صابر القادري، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ب.ط.ت.

19- شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري، البردة، دار الفضيلة، القاهرة، ب.ط، 1996.

20 - Julia Kristeva –Séméiotiké( Recherche pour une Sémanalyse-coll Tél-Quel ed  Seuil-1969.

 

 



[1] - محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري استراتيجية التناص، المركز الثقافي العربي،الدار البيضاء المغرب، ط 4 ،2005، ص:125

[2] - Julia Kristeva –Séméiotiké( Recherche pour une Sémanalyse-coll Tél-Quel ed  Seuil-1969.p :85

[3] مارك انجينو، مفهوم التناص في الخطاب النقدي الجديد، ضمن كتاب " في أصول الخطاب النقدي الجديد"، تأليف جماعة من الباحثين، ترجمة وتقديم: أحمد المديني، عيون المقالات، الدار البيضاء المغرب، ط 2 ، 1989، ، ص: 102

[4] يوسف مقلد، موريتانيا الحديثة أو العرب البيض في إفريقيا السوداء، دار الكتاب اللبناني، بيروت، د.ت.ط، ص: 137.

[5] المختار بن حامد، حياة موريتانيا: الجزء الثاني الحياة الثقافية، الدار العربية للكتاب، ب.ت.ط، ص: 142.

[6] رشيد الحسين، الأعلام الجغـرافية والهوية، الأعلام الأمازيغية بالصحراء وموريتانيا، منشورات جمعية أوس للتنمية والعمل الثقافي والاجتماعي، مطبعة دار المناهل، الرباط، ط 1، 2008. ص 62.

[7]  من خلال ديوانه المعنون بربيع الشباب والصادر عن مطبعة بني يزناسن، سلا المغرب، ط 1، 2002.

[8]  سبق أن جمعنا شعره في بحثنا لنيل الإجازة وعنونا البحث بشعر حسين بوغريون: جمع ودراسة، إشراف الدكتور محمد الحاتمي، نوقش بكلية الآداب أكادير المغرب سنة 2005، وسنعتمد هذا البحث كمرجع لقصائد الشاعر بدل الرواية الشفاهية الموثقة عندنا.

[9] قمنا بجمع شعره ودراسته إلى جانب دواوين شعراء آخرين في أطروحتنا لنيل الدكتوراه في الأدب العربي، والتي عنوناها بتقنيات التعبير في الشعر الحساني، إشراف الدكتورين: محمد القاسمي والجلالي الكدية، نوقشت بكلية الآداب فاس المغرب 2012، وسنعتمد هذه الأطروحة كمرجع لقصائد الشاعر بدل الرواية الشفاهية الموثقة عندنا كذلك.

[10] سورة: الشورى، الآية: 11

[11] عبد الرحمان بن ناصر السعدي، تيسير الكريم الرحمان في تفسير كلام المنان،  دار الحديث القاهرة، ط 2003 ، ص: 923.

[12] السالك بغارون، شعر حسين بوغريون، م.س، ص: 60.

[13] محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، م.س، ص: 159.

[14] مصطفى محمد عمارة، جواهـر البخاري وشرح القسطلاني، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط1، 1994، ص: 143

[15] السالك بغارون، شعر حسين بوغريون، ص: 66.

[16] محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، ص: 15.

[17] السالك بغارون، شعر حسين بوغريون، ص: 59.

[18] باه النعمة، الشعر الحساني المجال النقدي والمرجع، الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط، ط1، 1992، ص: 101

[19] السالك بغارون، شعر حسين بوغريون، ص: 56.

[20] السالك بغارون، شعر حسين بوغريون، ص: 67.

[21] شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري، البردة، دار الفضيلة، القاهرة، ب.ط، 1996، ص: 33

[22] أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي، الديوان، جمع وترتيب وتحقيق صابر القادري، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ب.ط.ت، ص: 76.

[23] محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، ص: 76.

[24] الحسن  اليوسي، زهر الأكم في الأمثال والحكم- تحقيق محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الثقافة، البيضاء المغرب، ط 1981، ص: 31

[25] محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، ص: 156.

[26] محمد نيمة، جوانب من التراث الحساني، مطبعة إيزناسن، سلا المغرب، ط1. 2000، المثل رقم : 215، ص: 201.

[27] كمال فلايلي، معجم كنوز الأمثال والحكم العربية، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، ط 1، 1998، ص :362

[28] السالك بغارون، تقنيات التعبير في الشعر الحساني، ص: 343

[29] السالك بغارون، شعر حسين بوغريون، ص: 64.

[30] محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، ص: 132.

[31] المرجع نفسه، ص: 143.

[32] المرجع نفسه، ص: 143 و 144.

[33] السالك بغارون، شعر حسين بوغريون، ص: 67.

[34] السالك بغارون، تقنيات التعبير في الشعر الحساني، ص: 327

[35] السالك بغارون، تقنيات التعبير في الشعر الحساني، ص: 328

[36] كمال جلايلي، معجم كنوز الأمثال والحكم العربية، ص: 35

[37] محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، ص: 79.

[38] السالك بغارون، شعر حسين بوغريون، ص: 60.

[39] أبو الفداء إسماعيل بن كثير وتفسير القرآن العظيم، المكتبة العصرية، بيروت، ط 3، 2000، 4/ 520

[40] سورة الأعراف، الآية: 54.

[41] سورة يس، الآية: 82.

[42] سورة الملك، الآية: 23.

[43] سورة الحديد، الآية: 2.

[44] محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، ص: 111

[45] محمد إسماعيل عبد الله الصاوي، شرح ديوان جرير، مطبعة الصاوي، القاهرة، ط1، ب.ت، ص: 443

[46]  السالك بغارون، تقنيات التعبير في الشعر الحساني، ص: 326

[47] محمد السويح، ديوان ربيع الشباب، ص: 124.







 

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

لأرسال مواضيعكم

saharaalan@gmail.com


 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ملف هلاب وغياب البعد الإنساني في قضية الصحراء

سكان حي الوحدة بالعيون يشتكون غياب المرافق الصحية والتبليط

إضراب يشل حركة السير و المدينة تعيش يوم بدون سيارات أجرة

الوزير غلاب يهرب الى الداخلة بعيدا عن حركة 20 فبراير

والي الداخلة قد يغادر الجهة و يعوضه والي من أبناء الصحراء

الهمة يغادر طائرة "لبام" و يترك بيدالله وحيدا يصارع المطبات السياسية

اختلاسات مالية ببلدية المرسى و المجلس الجهوي للحسابات يعد بالمفاجئات

لوبيات ضد تحرير الإعلام وطنيا والسياسة أفسدته جهويا

إصابات و إعتقالات على إثر تدخل امني امام منزل سعيد دمبر بالعيون

إنفلات أمني بالعيون و المعطلين يصعدون من طريقة الاحتجاج

مصادر التناص وأشكاله في الشعر الحساني





 
أخبار الصحراء الغربية
الاتحاد الأوروبي يوافق على إعفاء المغاربة من تأشيرة الدخول لـ 3 أشهر

في الحاجة الى الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب

مستجدات : اصابة 30 شخصا من افراد القوة العمومية بتسمم غذائي و العدد مرشح للإرتفاع

نداء لوقفة سلمية إحتجاجية أمام مقر أكاديمية العيون

 
قريبا
 
أخبار دولية

البرلمان التركي يمرر مشروع نشر قوات عسكرية في قطر


دول خليجية و عربية تقطع علاقاتها مع قطر و إسرائيل تعرب عن ارتياحها لهذه الخطوة


سقطة واتساب.. ماذا حدث في "ليلة الرعب"؟


" هيومان رايتس ووتش " تصدر تقريرها عن الفيديوهات المسربة من سيناء و تدعو إلى تعليق المساعدات العسكرية للنظام المصري .


فيسبوك تُطلق منصة تجريبية للواقع الافتراضي الاجتماعي


موريتانيا تستثتي إيران من الدعوة لحضور مؤتمر دولي حول "التطرف في ميزان الشرع" و طهران تحتج.


تايمز : هذه الضربة المفاجئة مثلت تحذيراً قوياً لبوتين و دميته بشار

 
بيع و شراء

بــــيــــع و شــــــراء

 
حقوق الإنسان
 
في صميم الحدث
 
اللهم أني قد بلغت...
 
رياضة الصحراء
بالصور:المكتب المديري لعصبة الصحراء لكرة القدم يعقد إجتماعا مهما..يشيد بتمثيلية منتخب الصحراء بكمبوديا ويثني على مولود أجف

دوري لحسن بوشنة لكرة القدم بمدينة الداخلة

جمعية النادي الأكاديمي للتايكواندو تُنظم دورة تكوينية بالعيون

الاتحاد الرياضي لكرة القدم داخل القاعة: انجازات مهمة رغم الصعوبات والعوائق توفير النقل والاحتضان أهم مطالب الفريق

رسمياً شباب الساقية الحمراء و جوهرة الصحراء في القسم الوطني الأول هواة مجموعة الجنوب

 
بورصة الناس

إذاعة فرنسا تنشر ما أسمته "فضيحة في موريتانيا"


ولد بولخير يؤكد نيته الجلوس مع النظام الموريتاني على طاولة الحوار


ذوو السجناء السلفيين يعتصمون أمام السجن المركزي للمطالبة بالكشف عن مكان اعتقالهم

 
أخبار مغاربية

الجزائر تعلن عن استقبال اللاجئنين السوريين العالقين على حدودها مع المغرب


ولد عبد العزيز يرفض الإحتكام لتصويت الشيوخ ويعرض التعديلات الدستورية على الإستفتاء الشعبي ( بث مباشر )


تقرير برلماني فرنسي يبدي قلقا بشأن الوضع في المغرب العربي بسبب صحة زعماء دوله

 
مركز تحميل الصور

 

 شركة وصلة